الشيخ محمد علي طه الدرة
12
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا أراد بالسماء المطر ، ثمّ أعاد الضمير عليه في : رعيناه بمعنى النبات . وهذا يسمّى في فن البديع بالاستخدام . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . لا : نافية . يَخْفى : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . عَلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . شَيْءٌ : فاعل يخفى ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : إِنَّ والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محلّ لها . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بمحذوف صفة : شَيْءٌ . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : زائدة لتأكيد النفي . فِي السَّماءِ : معطوفان على ما قبلها . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 6 ] هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) الشرح : هُوَ أي : اللّه . الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ : يخلقكم ، فالتّصوير : جعل الشيء على صورة ، والصّورة هيئة يكون عليها الشّيء بالتّأليف . والأرحام : جمع : رحم ، وهو موضع الجنين في بطن المرأة ، وغيرها من الحيوانات . كَيْفَ يَشاءُ أي : من الصّور المختلفة المتفاوتة في الخلقة ، من ذكورة ، وأنوثة ، وبياض ، وسواد ، وحسن ، وقبح ، وقصر ، وطول ، وسلامة ، وعاهة ، إلى غير ذلك من السّعادة ، والشّقاء . وخذ ما يلي : فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الصّادق المصدوق : « إنّ أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه إليه ملكا بأربع كلمات : فيكتب عمله ، وأجله ، ورزقه ، وشقيّ ، أو سعيد ، ثمّ ينفخ فيه الرّوح ، فإنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجنّة ، فيدخل الجنّة ، وإنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجنّة ، حتّى ما يكون بينه ، وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النّار ، فيدخل النّار » . رواه البخاريّ [ 3332 ] ، هذا ؛ وانظر الآية رقم [ 5 ] من سورة ( الحج ) والآية رقم [ 12 ] وما بعدها من سورة ( المؤمنون ) وانظر آية التوحيد في الآية رقم [ 28 ] و [ 29 ] من سورة ( البقرة ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان - رضي اللّه عنه - : أنّ يهوديّا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض ، إلا نبيّ ، أو رجل ، أو رجلان ، قال : « ينفعك إن حدّثتك ؟ » قال : أسمع بأذني ، قال : جئت أسألك عن الولد ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء الرّجل أبيض ، وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا ، فعلا منيّ الرّجل منيّ المرأة ؛ أذكرا بإذن اللّه تعالى ، وإذا علا مني المرأة منيّ الرّجل آنثا بإذن اللّه » . الحديث رقم [ 315 ] [ 34 ] . هذا ؛ والآية وسابقتها واردتان على النّصارى ، وذلك : أنّ عيسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - كان يخبر بالغيب ، فيقول : أكلت في دارك كذا ، وصنعت كذا ، وأنّه أحيا